الشيخ وحيد الخراساني

100

منهاج الصالحين

علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم } ( 1 ) ، فخروا له سجدا وقالوا : ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) . وفي مجال العاطفة الانسانية ، نلاحظ أن المجتمع الذي بعث فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتصف بقسوة شديدة جعلتهم يئدون بناتهم ويدفنونهن وهن أحياء ! ( 2 ) ، فأحيى فيهم العواطف الانسانية ، بحيث تحولوا إلى أرحم أمة فاتحة ، فعندما فتحوا مصر رأوا حمامة بنت عشها على خيمة من خيام معسكرهم ، ولما أرادوا أن يرحلوا تركوا لها الخيمة حتى لا يخرب عشها ، وسموا الخيمة بالفسطاط ، ثم سموا المدينة التي بنوها هناك باسم الخيمة ( فسطاط مصر ) ( 3 ) . وأزال تطاول الأغنياء على الفقراء إلى درجة أنه اتفق أن رجلا غنيا نظيف الثياب كان في مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجاء فقير فجلس إلى جنبه ، فجمع الغني ثيابه من جانبه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أخفت أن يمسك من فقره شئ ؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شئ ؟ قال : لا ، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك ؟ قال : لا . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله إن لي قرينا يزين لي كل قبيح ، ويقبح لي كل حسن ، وقد جعلت له نصف مالي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمعسر : أتقبل ؟ قال : لا .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 255 . ( 2 ) راجع الكافي ج 2 ص 162 ، كتاب الكفر والايمان ، باب البر بالوالدين ح 18 . ( 3 ) معجم البلدان ج 4 ص 264 .